العيني

45

عمدة القاري

أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ عَنْ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ قَالَ : أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ ، فَأهْوَى إلَيْهِ لِيَأْكُلَ فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ ضَبٌّ فَأمْسَكَ يَدَهُ ، فَقَالَ خَالِدٌ : أحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ : لا ، وَلاكِنَّهُ لا يَكُونُ بِأرْض قَوْمِي فأجِدُنِي أعَافُهُ ، فَأكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ . قَالَ مَالِكٌ عنِ ابنِ شهابٍ : بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ . مطابقته للترجمة في قوله : ( بضب مشوي ) والحديث مضى قبله بثلاثة أبواب ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( مالك عن ابن شهاب بضب محنوذ ) ، هذا رواه مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهيل بن حنيف عن عبد الله بن عباس قال : دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بيت ميمونة ، فأتي بضب محنوذ ، الحديث ، وقال ابن بطال ، والحديث ظاهر لما ترجم له وهو جواز أكل الشواء لأنه صلى الله عليه وسلم أهوى ليأكل منه لو كان مما لا يتقزز أكله غير الضب . 15 ( ( بَابُ : * ( الخَزِيرَةِ ) * ) ) قَالَ النَّضْرُ الخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ ، وَالحَرِيرَة مِنَ اللَّبَنِ . أي : هذا باب فيه ذكر الخزيرة ، بفتح الخاء المعجمة والزاي المكسورة والياء آخر الحروف الساكنة ثم الراء المفتوحة وهو ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكنه أرق منها قاله الطبري ، وقال ابن فارس : دقيق يخلط بشحم ، وقال الجوهري : الخزيرة أن يؤخذ اللحم فيقطع صغار أو يصب عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذر عليه الدقيق ، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة . وقيل : الخزيرة مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ ، وقيل : هي حساء من دقيق ودسم ، وقال ابن الأثير : الحساء ، بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن ، وقد يحلَّى ويكون رقيقا يحسى . قوله : ( قال النضر ) ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وفي آخره راء : هو ابن شميل ، بضم الشين المعجمة وفتح الميم : النحوي اللغوي المحدث المشهور ، يكنى أبا الحسن ، أصله من البصرة ومولده بمر والروذ ، خرج مع أبيه هاربا إلى البصرة من الفتنة سنة ثمان وعشرين ومائة ، وهو ابن ست سنين ثم رجع إلى مرو والروذ وسمع إسرائيل وشعبة وهشام بن عروة وغيرهم ، روى عنه إسحاق الحنظلي ومحمود بن غيلان ومحمد بن مقاتل وآخرون . قال أبو جعفر الدارمي : مات سنة أربع ومائتين . قوله : ( الخزيرة من النخالة ) ، يعني : بالخاء المعجمة ، ( والحريرة ) بالحاء المهملة ( من اللبن ) ووافقه على هذا أبو الهشيم لكن قال : من الدقيق ، بدل : اللبن . 5401 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شهابٍ قَال : أخْبَرَنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيَّ أنَّ عِتْبَانَ بنَ مَالِك ، وَكَانَ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرا مِنَ الأَنْصَارِ ، أنَّهُ أتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله ! إنَّنِي أنْكَرْتُ بَصْرِي وَأنا أُصَلِّي لِقَوْمِي ، فَإذَا كَانَتِ الأمْطَارُ سالَ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ لَمْ أسْتَطِيعْ أنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُُصَلِّيَ لَهُمْ ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ الله أنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فَأتَّخِذُهُ مُصَلًّى . فَقَالَ : سأفْعَلُ إنْ شَاءَ الله ، قَالَ عِتْبَانُ : فَغَدا عَلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارِ ، فَاسْتأْذَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَأذِنْتُ لهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ ثُمَّ قَالَ لِي : أيْنَ تُحِبُّ أنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ فَأشَرْتُ إلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ فَقَامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَكَبَّرَ فَصَفَفْنا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَحَبَسْناهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْناهُ . فَثابَ فِي البَيْتِ رِجالٌ مِنْ أهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : أيْنَ مَالِكُ ابنُ الدُّخْشُنِ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ . قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : لا تَقُلْ ألا تَرَاهُ قَالَ : لا إلاه إلاَّ الله ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ الله ؟ قَالَ : الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ . قَالَ : قُلْنا : فَإنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إلَى